الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - هؤلاء أنبياء اللّه، و لكن
ثمّ تتحدث الآيات عن جماعة انفصلوا عن دين الأنبياء المربي للإنسان، و كانوا خلفا سيئا لم ينفذوا ما أريد منهم، و تعدد الآية قسما من أعمالهم القبيحة، فتقول: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا.
(خلف) بمعنى الأولاد الطالحين، و (خلف) بمعنى الأولاد الصالحين.
و هذه الجملة قد تكون إشارة إلى جماعة من بني إسرائيل ساروا في طريق الضلال، فنسوا اللّه، و رجحوا اتباع الشهوات على ذكر اللّه، و ملؤوا الدنيا فسادا، و أخيرا ذاقوا و بال أعمالهم السيئة في الدنيا، و سيذوقونه في الآخرة أيضا.
و احتمل المفسّرون احتمالات عديدة في أنّ المراد من (إضاعة الصلاة) هنا هل هو ترك الصلاة، أم تأخيرها عن وقتها، أم القيام بأعمال تضيع الصلاة في المجتمع؟ إن المعنى الأخير- كما يبدو- هو الأصح.
لماذا كان التأكيد على الصلاة- هنا- من بين كل العبادات؟
قد يكون السبب أن الصلاة- كما نعلم- سدّ يحول بين الإنسان و المعاصي، فإذا كسر هذا السد فإن الغرق في الشهوات هو النتيجة القطعية لذلك، و بتعبير آخر، فكما أن الأنبياء يبدؤون في ارتقاء مراتبهم و مقاماتهم من ذكر اللّه، و عند ما كانت تتلى عليهم آيات اللّه كانوا يخرون سجدا و يبكون، فإن هذا الخلف الطالح بدأ انحرافهم و سقوطهم من نسيانهم ذكر اللّه.
و لما كان منهج القرآن في كل موضع هو فتح أبواب الرجوع إلى الإيمان و الحق دائما، فإنّه يقول هنا أيضا بعد ذكر مصير الأجيال المنحرفة: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً، و على هذا فلا يعني أن الإنسان إذا غاص يوما في الشهوات فسيكتب على جبينه اليأس من رحمة اللّه، بل إن طريق التوبة و الرجوع مفتوح ما بقي نفس يتردد في صدر الإنسان، و ما دام الإنسان على قيد الحياة.