الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ما هي الرّوح؟
٣- و الآن لنر من خلال هذه النقطة ما هو المقصود بالروح في الآية التي نبحثها؟
ما هي الرّوح التي سأل عنها جماعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأجابهم بقوله تعالى:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا؟
يمكن أن نستفيد من مجموع القرائن الموجودة في الآية أنّ المستفسرين سألوا عن حقيقة الروح الإنسانية، هذه الروح العظيمة التي تميّز الإنسان عن الحيوان، و قد شرفتنا بأفضل الشرف، حيث تنبع كل نشاطاتنا و فعالياتنا منها، و بمساعدتها نجول في الأرض و نتأمّل السماء، نكتشف أسرار العلوم، و نتوغل في أعماق الموجودات إنّهم أرادوا معرفة حقيقة أعجوبة عالم الخلق!! و لأنّ الروح لها بناء يختلف عن بناء المادة، و لها أصول تحكمها تختلف عن الأصول التي تحكم المادة في خواصها الفيزيائية و الكيميائية، لذا فقد صدر الأمر إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول لهؤلاء في جملة قصيرة قاطعة: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. و لكي لا يتعجب هؤلاء أو يندهشوا من هذا الجواب فقد أضافت الآية:
وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا حيث لا مجال للعجب بسبب عدم معرفتكم بأسرار الروح بالرغم من أنّها أقرب شيء إليكم.
و
في تفسير العياشي نقل الإمام الباقر و الصّادق عليهما السّلام أنّهما قالا في تفسير آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ما نصّه: «إنّما الروح خلق من خلقه، له بصر و قوّة و تأييد، يجعله في قلوب الرسل و المؤمنين» [١].
و
في حديث آخر عن الإمامين الباقر و الصادق أنّهما عليهما السّلام قالا: «هي من الملكوت، من القدرة» [٢].
للآدميين.
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢١٦.
[٢]- المصدر السّابق.