الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - ١- هل كان الشيطان ملكا؟
بمفهومها اللغوي، و يقول: إنّه يفهم من عبارة كانَ مِنَ الْجِنِ أنّه كان خفيا عن الأنظار كسائر الملائكة، و هذا المعنى خلاف الظاهر تماما.
و من الدلائل الواضحة التي تؤكّد ما ذهبنا إليه من المعنى، أنّ القرآن الكريم يقول في الآية (١٥) من سورة الرحمن: وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي من نيران مختلطة و من جانب آخر كان منطق إبليس عند ما امتنع عن السجود لآدم:
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [١].
هذا بالإضافة إلى أن الآيات الشريفة أعلاه أشارت إلى أن لإبليس (ذرية) في حين أن الملائكة لا ذرية لهم.
إن ما ذكرناه آنفا، مضافا إليه التركيبة الجوهرية للملائكة تثبت أن إبليس لم يكن ملكا، لكن آية السجود لآدم شملته- أيضا- لانضمامه إلى صفوف الملائكة، و كثرة عبادته للّه و طموحه للوصول إلى منزلة الملائكة المقربين.
و إنّما بيّن القرآن امتناع إبليس عن السجود بشكل استثنائي، و أطلق عليه الأمام عليّ عليه السّلام في الخطبة القاصعة في نهج البلاغة كلمة (الملك) كتعبير مجازي.
و
جاء في كتاب (عيون الأخبار) عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام: «إنّ الملائكة معصومون و محفوظون من الكفر بلطف اللّه تعالى» قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟، فقال: «لا، بل كان من الجن، أما تسمعان اللّه تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ فأخبر عزّ و جل أنّه من الجن، ...» [٢]
و
في حديث آخر نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام، بأن أحد أصحابه المخلصين و هو جميل بن دراج قال: سألته عن إبليس كان من الملائكة و هل كان يلي من أمر السماء شيئا؟ قال: «لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي من السماء شيئا، أنّه
[١]- الأعراف، ١٢.
[٢]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٦٧.