الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - ٢- الفرق بين الرّسول و النّبي
بحثان
١- من هو المخلص؟
قرأنا في الآيات السابقة أنّ اللّه سبحانه جعل موسى من العباد المخلصين- بفتح اللام- و هذا المقام عظيم جدّا كما أشرنا إلى ذلك، مقام مقترن بالضمان الإلهي عن الانحراف، مقام محكم لا يستطيع الشيطان اختراقه، و لا يمكن تحصيله إلّا بالجهاد الدائم للنفس، و الطاعة المستمرة المتلاحقة لأوامر اللّه سبحانه.
إنّ كبار علماء الأخلاق يعتبرون هذا المقام مقاما ساميا جدّا، و يستفاد من آيات القرآن أنّ للمخلصين امتيازات و خصائص خاصّة، سنتطرق إليها إن شاء اللّه تعالى.
٢- الفرق بين الرّسول و النّبي
الرّسول هو الشخص الذي ألقيت على عاتقه مهمّة أو رسالة ليبلغها، و النّبي- بناء على أحد التفاسير- هو الشخص المطلع على الوحي الإلهي و الذي يخبر بما يوحى إليه، و بناء على تفسير آخر هو الشخص العالي المقام و السامي المرتبة، و قد بينّا اشتقاق كلا الكلمتين ما مادتيهما. هذا من جهة اللغة.
أمّا من جهة التعبيرات القرآنية و لسان الرّوايات، فالبعض يرى أن «الرّسول» صاحب شريعة و مأمور بابلاغها، أي يتلقى الوحي الإلهي ثمّ يبلغه للناس، أمّا «النّبي» فإنّه يتلقى الوحي، إلّا أنّه ليس مكلفا بإبلاغه، بل مكلف بأداء واجبه فقط، أو الإجابة على أسئلة من سأله.
و بتعبير آخر فإنّ النّبي مثله كالطبيب الواعي الذي جلس في محله مستعدا لاستقبال المرضى، فهو لا يذهب إلى المرضى، أمّا إذا راجعه مريض فإنّه لا يمتنع عن معالجته و أداء النصح إليه. أمّا الرّسول فإنّه كالطبيب السيّار، و بتعبير
الإمام