الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - ٥- لماذا ذهب موسى لرؤية الخضر؟
يعود ذلك إلى عدم اهتمامه بمثل هذا الأمر. و فيما يتعلق بتعهده اتجاه صاحبه العالم، فذاك منه لأنّه كان ينظر إلى ظواهر الأمور، إذ من غير المألوف أن يعرّض أحد أرواح و أموال الناس إلى الضرر، فضلا عن أن يكون ذلك الشخص هو العالم الكبير، لذا فإنّ موسى عليه السّلام كان يعتبر نفسه مكلفا بالاعتراض، و كان يعتقد بأنّ هذا الأمر لا يقيّد بالتعهد.
لكن من الواضح أنّ هذه التفاسير و الآراء لا تتسق مع ظواهر الآيات.
٥- لماذا ذهب موسى لرؤية الخضر؟
في حديث عن ابن عباس قال: أخبرني أبي بن كعب قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «إنّ موسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟
قال: أنا.
فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه. فأوحى إليه: إنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك.
قال موسى: يا ربّ فكيف لي به؟
قال: تأخذ معك حوتا ...» [١] إلخ الرّواية حيث أرشد تعالى نبيّه موسى للوصول إلى الرجل العالم.
كما روي ما يشابه هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام [٢].
إنّ مفاد هذه الواقعة هو تحذير لموسى عليه السّلام حتى لا يعتبر نفسه- برغم علمه و معرفته- أفضل الأشخاص.
و لكن هنا يثار هذا السؤال: ألا يجب أن يكون النّبي- و هو هنا من أولي العزم و صاحب رسالة- أعلم أهل زمانه؟
[١]- مجمع البيان، ج ٣، ص ٤٨١.
[٢]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٧٥.