الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ٢- عوامل تحطيم الغرور
للإنسان (كما في الآية ٥٥ من سورة التوبة).
و في مرّات يحذّر الناس و يوقظ فيهم حسهم الوجداني، عند ما يستعرض أمامهم عاقبة المغرورين في التأريخ من أمثال فرعون و قارون.
و قد رأينا القرآن يعالج إحساس الإنسان بالغرور من خلال تذكيره بماضيه، عند ما كان نطفة عديمة الأهمية أو ترابا لا يذكر، ثمّ يجسّد له مستقبله و ما هو صائر إليه كي يعرف أنّ الغرور بين حدّي الضعف هذين يعتبر عملا جنونيا (كما في الآية ٦ من سورة الطارق، و الآية ٨ من سورة السجدة، و الآية ٣٨ من سورة القيامة).
و بهذه الصورة حاول القرآن توظيف أي أسلوب و وسيلة لمعالجة عوامل الغرور في شخصية الإنسان، هذه الصفة الشيطانية التي هي مصدر الكثير من الجرائم في طول التأريخ.
و لكن من المسلّم به أنّ المؤمنين الحقيقيين لا يصابون بهذه الخصلة القبيحة عند الوصول إلى منصب أو ثروة، ليس هذا و حسب، بل ترى أنّه لا يحدث أدنى تغيير في برنامج حياتهم، إذ يعتبرون كل هذه الأمور عبارة عن زينة عابرة، و بضاعة زائلة، و مصيرها إلى فناء عند ما تهب أدنى عاصفة.