الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ٧- دروس هذه القصّة
هذه الحقيقة في قوله تعالى: عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
إنّ المستفاد من هذه القضية أن لا يصاب الإنسان باليأس عند ما تهجم عليه الحوادث، و في هذا الصدد نقرأ
في حديث طريف ينقله عبد اللّه بن المحدّث و الفقيه المعروف زرارة بن أعين، و يقول فيه عبد اللّه: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «اقرأ مني على والدك السلام، و قل له: إنّي إنّما أعيبك دفاعا منّي عنك، فإنّ الناس و العدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه و نقرّبه، و يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوه منّا، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كل من عبناه نحن، فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت منّا، و بميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا و لميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك، و يكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك. يقول اللّه عزّ و جلّ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هذا التنزيل من عند اللّه، صالحة، لا و اللّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك، و لا تعطب على يديه، و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد للّه، فافهم المثل يرحمك اللّه، فإنّك و اللّه أحبّ الناس إليّ، و أحبّ أصحاب أبي حيا و ميتا. فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، و إن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد بحر الهدى ليأخذها غصبا، ثمّ يغصبها و أهلها و رحمة اللّه عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا» [٢].
و: من دروس القصة الاعتراف بالحقائق و اتخاذ المواقف المطابقة لها، فعند ما تخلف موسى ثلاث مرّات عن الوفاء بالتزامه لصاحبه العالم، عرف أنّه
[١]- البقرة، ٢١٦.
[٢]- معجم رجال الحديث، ج ٧، ص ٢٢٦.