الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - العاقبة السوداء
من الممكن أن تفنى، إلّا أنّني رأيت فناءها بعيني! و من جانب آخر فقد كان يتعامل مع رفيقه المؤمن بكبر و يقول: إنّني أقوى منك و أكثر أنصارا و مالا، و لكنّه بعد هذه الحادثة اكتشف أن لا أحد ينصره! و من جانب ثالث فإنّه كان يعتمد على قوته و قدرته الذاتية، و يعتقد بأنّ غير قدرته محدودة، لكنّه بعد هذه الحادثة، و بعد أن لم يكن بمقدوره الحصول على شيء، انتبه إلى خطئه الكبير، لأنّه لم يعد يتملك شيئا يعوضه جانبا من تلك الخسارة الكبرى.
و عادة، فإنّ الأصدقاء الذين يلتفون حول الإنسان لأجل المال و الثروة مثلهم كمثل الذباب حول الحلوى، و قد يفكّر الإنسان أحيانا بالاعتماد عليهم في الأيّام الصعبة، و لكن عند ما يصاب فيما يملك يتفرق هؤلاء الخلّان من حوله، لأنّ صداقتهم له لم تكن لرابط معنوي، بل كانت لأسباب مادية، فإذا زالت هذه الأسباب انتفت الرفقة! و هكذا انتهي كل شيء و لا ينفع الندم، لأنّ مثل هذه اليقظة الإجبارية التي تحدث عند نزول الابتلاءات العظيمة يمكن ملاحظتها حتى عند أمثال فرعون و نمرود، و هي بلا قيمة، لهذا فإنّها لا تؤثّر على حال من ينتبه.
صحيح أنّه ذكر عبارة لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً و هي نفس الجملة التي كان قد قالها له صديقه المؤمن، إلّا أنّ المؤمن قالها في حالة السلامة و عدم الابتلاء، بينما ردّدها صاحب البستان في وقت الضيق و البلاء.
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ نعم، لقد اتضح أنّ جميع النعم منه تعالى، و أنّ كل ما يريده تعالى يكون طوع إرادته، و أنّه بدون الاعتماد على لطفه لا يمكن إنجاز عمل: هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً.
إذن، لو أراد الإنسان أن يحب أحدا و يعتمد على شيء ما، أو يأمل بهديه من