الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ٥- الإجابة على سؤال
٤- كل شيء يعتمد على مشيئته تعالى
إنّ ذكر جملة (إن شاء اللّه) عند اتّخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل ليس نوعا من الأدب في محضر الخالق جلّ و علا و حسب، بل هو بيان لحقيقة أنّنا لا نملك شيئا من عندنا، بل هو من عنده تعالى، و كلنا نعتمد و نستند إليه لأنّه هو المستقل بالذات فقط، فلو تحركت كل السكاكين و الشفرات في العالم لتقطع عرقا واحدا فإنّها لا تستطيع من دون إذنه تعالى.
إنّ هذه الحقيقة هي نفسها (توحيد الأفعال) ففي الوقت الذي يملك الإنسان حريته و إرادته، فإنّ تحقق أي شيء و أي عمل إنّما يرتبط بمشيئة الخالق جلّ و علا.
إنّ تعبير (إن شاء اللّه) يزيد من توجهنا نحو اللّه تبارك و تعالى، و يمنحنا القوّة و القدرة على الإنجاز، و هو مدعاة إلى تزكية و طهارة و صحة الأعمال أيضا.
و نستفيد من بعض الرّوايات أنّ الإنسان إذا ذكر كلاما عن المستقبل بدون ذكر (إن شاء اللّه) فإنّ اللّه سوف يكله إلى نفسه و يخرجه من مظلة حمايته [١].
و
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام نقرأ أنّه عليه السّلام أمر يوما بكتابة رسالة، و عند ما جاؤوا بالرسالة إليه وجدها خالية من كلمة (إن شاء اللّه) فقال عليه السّلام: «كيف رجوتم أن يتمّ هذا و ليس فيه استثناء، انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه».
٥- الإجابة على سؤال
قرأنا في الآيات- محل البحث- أنّ اللّه يخاطب رسوله بقوله: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [٢] و هي إشارة إلى أنك عند ما تنسى ذكر (إن شاء اللّه) و تتذكر بعد ذلك
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٥٣ و ٢٥٤.
[٢]- المصدر السّابق.