الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - ٤- تفسير قوله تعالى
لهذا السبب نقرأ
في رواية معروفة عن النّبي قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة» [١].
لماذا؟ لأنّ أعمال مثل هؤلاء و أفكارهم و شخصيتهم كانت في الحياة الدنيا عديمة الأهمية و الفائدة.
و من هنا يتّضح أنّ الناس هناك على عدّة أنواع هي:
١- مجموعة تكون مثقلة بالحسنات و الأعمال الصالحة بحيث لا تحتاج إلى الوزن و الحساب في أعمالها، بل تدخل الجنّة بدون حساب.
٢- مجموعة ثانية من الذين حبطت أعمالهم، أو ليس لهم أي عمل الصالح، و هذه لا تحتاج إلى وزن أيضا، بل تدخل النّار بدون حساب.
٣- أمّا المجموعة الثّالثة، فهي التي تملك السيئات و الحسنات، و هذه يشملها الوزن و الحساب. و قد يكون أكثر الناس من هذه الفئة.
٤- تفسير قوله تعالى: لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
(حول) على وزن (علل) لها معنى مصدري و تعني التحوّل و نقل المكان، و كما قلنا في تفسير الآيات، فإنّ الفردوس بستان الجنة توجد فيه أفضل النعم و المواهب الإلهية، و لهذا السبب فإنّها تعتبر أفضل مناطق ذلك العالم، حيث أنّ الساكنين فيها لا يتمنون أبدا الانتقال منها إلى مكان آخر.
و قد يقول البعض: إنّ الحياة قد تكون هناك رتيبة و راكدة، و هذا بحد ذاته نقص و عيب كبير فيها؟! في الجواب نقول: ليس ثمة مانع من أن يكون التحوّل و التكامل في نفس المكان، إذا توافرت أسباب التكامل و اجتمعت هناك، و هي- قطعا- متوافرة.
و في ظل الأعمال التي قام بها الإنسان في هذه الدنيا، فإنّ الإنسان- من خلال
[١]- عن تفسير مجمع البيان، في تفسيره للآية.