الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - عاقبة الكافرين
طبعا لا يوجد تناقض بين المعنيين، و يمكن أن يشمل تعبير الآية كلا الحالتين.
بعد ذلك تضيف الآيات: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً و بلا شك فإنّ كافة الناس سيجمعون في تلك الساحة و لن يستثنى منهم أحد، و تعبير فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً إشارة إلى هذه الحقيقة.
من مجموع الآيات نستفيد أنّ ثمّة تحولان عظيمان سيحصلان عند نهاية هذا العالم و بداية العالم الجديد:
الأوّل: فناء الموجودات و الناس بشكل آني.
و الثّاني: إحياء الموتى بشكل آني أيضا.
و لا نعلم مقدار الفاصل بين الحدثين، و لكنّ القرآن يعبّر عن هذين التحوّلين بعنوان (نفخ الصور)، و سنشرح ما يعينه ذلك في نهاية الآية (٦٨) من سورة الزمر إن شاء اللّه.
و هناك رواية ينقلها «أصبغ بن نباتة» عن الإمام الصادق عليه السّلام، يبيّن فيها عليه السّلام أنّ المقصود من قوله تعالى: وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ هو يوم القيامة [١].
و قد يتصّور البعض أنّ هناك تعارضا بين الرّواية و بين ما ذكرناه أعلاه في تفسير الآية، حيث قلنا: إنّها تعني مرحلة فناء الدنيا، كما يظهر من الآيات التي تسبقها و التي تليها. لكن هذا التعارض سيزول إذا التفتنا إلى ملاحظة و هي أنّه يتمّ استخدام يوم القيامة- في بعض الأحيان- بمعناه الواسع الذي يشتمل على المقدمات) أي مقدمات القيامة) و نحن نعرف: أنّ الفناء السريع للدنيا هو أحد المقدمات.
ثمّ تتناول الآيات تفصيل حال الكافرين، حيث توضح عاقبة أعمالهم،
[١]- تفسير العياشي، نقلا عن الميزان في تفسير الآية.