الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - نتيجة البعد عن الشرك و المشركين
خشونة و تهديد آزر بالعكس، و وعده بالاستغفار و طلب مغفرة اللّه له.
و هنا يطرح سؤال، و هو: لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار مع أنا نعلم أن آزر لم يؤمن أبدا، و لا يجوز الاستغفار للمشركين طبقا لصريح الآية (١١٣) من سورة التوبة؟
و قد ذكرنا جواب هذا السؤال بصورة مفصلة في ذيل تلك الآية في سورة التوبة.
ثمّ يقول: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي الأصنام وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا.
تبيّن هذه الآية من جهة أدب إبراهيم في مقابل آزر الذي قال: «اهجرني» فقبل إبراهيم ذلك. و من جهة أخرى فإنّها تبيّن حزمه في عقيدته، فإنّ ابتعادي هذا عنك لم يكن من أجل حيادي عن اعتقادي الراسخ بالتوحيد، بل لأنّك لا تملك الأهلية لتقبل الحق، و لذلك فإني سأثبت على اعتقادي.
و يقول بصورة ضمنية بأنّي إذا دعوت ربّي فإنّه سيجيب دعوتي، أمّا أنتم المساكين الذين تدعون من هو أكثر مسكنة منكم، فلا يستجاب دعاؤكم مطلقا، بل و لا يسمع كلامكم أبدا.
لقد و فى إبراهيم بقوله، و ثبت على عقيدته بكل صلابة و صمود، و كان دائما ينادي بالتوحيد، بالرغم من أن كل ذلك المجتمع الفاسد في ذلك اليوم قد وقف ضده و ثار عليه، إلّا أنّه لم يبق وحده في النهاية، فقد وجد أتباعا كثيرين على مر القرون و الأعصار، بحيث أنّ كل الموحدين و عباد اللّه في العالم يفتخرون بوجوده.
يقول القرآن الكريم: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا فالبرغم من أن الفترة التي وهب اللّه بها لإبراهيم إسحاق، ثمّ يعقوب- ابن إسحاق- قد استغرقت زمنا طويلا، إلّا أنّ هذه