الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - بداية قصّة أصحاب الكهف
أمّا «الرقيم» ففي الأصل مأخوذة من (رقم) و تعني الكتابة [١]، و حسب اعتقاد أغلب المفسّرين فإنّ هذا هو اسم ثان لأصحاب الكهف، لأنّه في النهاية تمت كتابة أسمائهم على لوحة وضعت على باب الغار.
البعض يرى أنّ «الرقيم» اسم الجبل الذي كان فيه الغار.
و البعض الآخر اعتبر ذلك اسما للمنطقة التي كان الجبل يقع فيها.
أمّا بعضهم فقد اعتبر ذلك اسما للمدينة التي خرج منها أصحاب الكهف، إلّا أنّ المعنى الأوّل أكثر صحة كما يظهر.
أمّا ما احتمله البعض من أنّ أصحاب الرقيم هم مجموعة أخرى غير أصحاب الكهف، و تنقل بعض المرويات قصّة تختص بهم، فالظاهر أنّ هذا الرّاي لا يتناسب مع الآية، لأنّ ظاهر الآية يدل على أنّ أصحاب الكهف و الرقيم كانوا مجموعة واحدة، لذلك و بعد ذكر العنوانين تذكر السورة قصّة أصحاب الكهف و لا تذكر غيرهم. و هذا بنفسه دليل على الوحدة.
و في الرّوايات المعروفة الواردة في تفسير نور الثقلين في ذيل الحديث عن الآية، نرى أنّ الأشخاص الثلاثة الذين دخلوا الغار قد دعوا اللّه بأخلص ما عملوه لوجهه تعالى أن ينجيهم من محنتهم، و لكن هذه الرّوايات لا تتحدث عن أصحاب الرقيم بالرغم من أنّ بعض كتب التّفسير قد تعرّضت لهم.
على أية حال يجب أن لا نتردّد في أنّ هاتين المجموعتين (أصحاب الكهف و الرقيم) هم مجموعة واحدة، و أنّ سبب نزول الآيات يعضد هذه الحقيقة.
ثمّ تقول الآيات بعد ذلك: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ و عند ما انقطعوا عن كل أمل توجهوا نحو خالقهم: فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ثم: وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً. أي أرشدنا إلى طريق ينقذنا من هذا الضيق و يقربنا من
[١]- يقول الراغب في المفردات: إنّ رقم (على وزن زخم) تعني الخط الخشن و الواضح، و البعض اعتبره النقطة في خط. و في كل الأحوال إنّ (رقيم) تعني الكتاب أو اللوح أو الرسالة التي يكتب فيها شيئا.