الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - دروس و عبر
لاحظنا القرآن في الآيات الآنفة كيف يعيد من خلال خطاب الرجل المؤمن، صاحب البستان إلى وضعه العادي: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا.
و: درس من عالم الطبيعة:
القرآن عند ما يصف البساتين المثمرة يقول: وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً و لكنّه عند ما يتحدث عن صاحب البستان يقول: وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ.
يعني: أيّها الإنسان، أنظر إلى الوجود من حولك، و لا حظ أنّ هذه الأشجار المثمرة و الزراعة المباركة كيف آتت كل ما عندها بأمانة و قدمته لك، فلا مجال عندها للاحتكار و الحسد و البخل، فعالم الوجود هو ساحة للإيثار و البذل و العفو، فما تمتلكه الأرض تقدمه بإيثار إلى الحيوانات و النباتات، و تضع الأشجار و النباتات كل ثمارها و مواهبها في إختيار الإنسان و الأحياء الأخرى، و قرص الشمس يضعف يوما بعد آخر و هو يشع النور و الدفء و الحرارة، الغيوم تمطر و الرياح تهب، لتتسع أمواج الحياة في كل مكان.
هذا هو نظام الوجود، و لكنّك أيّها الإنسان تريد أن تكون سيد الوجود و مع ذلك تسحق قوانينه الثابتة البيّنة. فتكون رقعة نشاز غير متناسقة في عالم الوجود تريد أن تستحوذ على كل شيء و تصادر حقوق الآخرين!