الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - كل يتصرف وفق فطرته
الآيتان [سورة الإسراء (١٧): الآيات ٨٣ الى ٨٤]
وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤)
التّفسير
كل يتصرف وفق فطرته:
بعد أن تحدّثت الآية السابقة عن شفاء القرآن، تشير الآية التي بين أيدينا إلى أحد أكثر الأمراض تجذرا فتقول: وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ. و لكن عند ما نسلب منه النعمة و يتضرر من ذلك و لو قليلا: وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً.
(أعرض) مشتقة من (إعراض) و هي تعني عدم الالتفات، و المقصود منها هنا هو عدم الالتفات للخالق عزّ و جلّ، و إعراض الوجه عنه و عن الحق.
(نأى) مشتقّة من (نأي) و هي على وزن (رأي) و هي بمعنى الابتعاد، و عند إضافة كلمة (بجانبه) إليها يكون المعنى التكبر و الغرور و التزام المواقف المعادية.
و يمكن الاستفادة من مجموع هذه الجملة الأشخاص الدنيويين يصابون بالغرور