الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - ٢- ثلاثة أيّام صعبة في مصير الإنسان
و على كل حال، فإنّ هذه الآية تعتبر جوابا لمن يظن أنّه بالإمكان تنفيذ عمل أو تحقيق غاية من موقعه الضعف، أو يريد حل المشاكل عن طريق المساومة في كل الظروف.
٢- ثلاثة أيّام صعبة في مصير الإنسان
إنّ التعبير ب سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا يبيّن أن في تاريخ حياة الإنسان و انتقاله من عالم إلى عالم آخر ثلاثة أيّام صعبة: يوم يضع قدمه في هذه الدنيا: يَوْمَ وُلِدَ و يوم موته و انتقاله إلى عالم البرزخ وَ يَوْمَ يَمُوتُ و يوم بعثه في العالم الآخر وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و لما كان من الطبيعي أن تكون هذه الأيّام مرافقة للاضطرابات و القلق، فإنّ اللّه سبحانه يكتنف خاصّة عباده بسلامه و عافيته، و يجعل هؤلاء في ظل حمايته و منعته في هذه المراحل العسيرة الثلاثة.
و بالرغم من أنّ هذا التعبير قد ورد في القرآن في موردين فقط، في حق يحيى و في حق عيسى عليه السّلام، إلّا أنّ التعبير القرآن في شأن يحيى امتيازا خاصّا، لأنّ المتكلم بهذا الكلام هو اللّه سبحانه، في حين أنّ المسيح عليه السّلام هو المتكلم في حق نفسه.
و من الواضح أنّ الأفراد الذين يكونون في أوضاع و أحوال تشابه أحوال هذين العظيمين ستعمهم و تظللهم هذه السلامة.
و من البديع أن نقرأ
في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام: «إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد و يخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، و يوم يموت فيعاين الآخرة و أهلها، و يوم يبعث حيا فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، و قد سلم اللّه على يحيى عليه السّلام في هذه الثلاثة مواطن و آمن روعته، فقال: