الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٤- القرآن دواء ناجع لكل الأمراض الاجتماعية و الأخلاقية
و الأمراض، و لشفاء الفرد و المجتمع من أشكال الأمراض الأخلاقية و الاجتماعية.
إنّ أفضل دليل لإثبات هذه الحقيقة هي مقايسة وضع العرب في الجاهلية مع وضع الذين تربوا في مدرسة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مطلع الإسلام. إنّ المقايسة بين الوضعين ترينا كيف أنّ أولئك القوم المتعطشون للدماء، و المصابون بأنواع الأمراض الاجتماعية و الأخلاقية، قد تمّ شفاؤهم ممّا هم فيه بالهداية القرآنية، و أصبحوا برحمة كتاب اللّه من القوّة و العظمة بحيث أنّ القوى السياسية المستكبرة آنذاك خضعت لهم أعنّتها، و ذلت لهم رقابها.
و هذه هي نفس الحقيقة التي تناساها مسلمو اليوم، و أصبحوا على ما هم عليه من واقع بائس مرير غارق بالأمراض و المشاكل ... إنّ الفرقة قد اشتدت بينهم، و الناهبين سيطروا على مقدراتهم و ثرواتهم، مستقبلهم أصبح رهينة بيد الآخرين بعد أن أصيبوا بالضعف و الهوان بسبب الارتباط بالقوى الدولية و التبعية الذليلة لها.
و هذه هي عاقبة من يستجدي دواء علّته من الآخرين الذين هم اسوأ حالا منه، في حين أن الآخرين، ليأخذ منهم علاج الدواء حاضر بين يديه و موجود في منزله! القرآن لا يشفي من الأمراض و حسب، بل إنّه يساعد المرضى على تجاوز دور النقاهة إلى مرحلة القوّة و النشاط و الانطلاق، حيث تكون (الرحمة) مرحلة لا حقة لمرحلة (الشفاء).
الظريف في الأمر أنّ الأدوية التي تستخدم لشفاء الإنسان لها نتائج و تأثيرات عرضية حتمية لا يمكن توقيها أو الفرار منها، حتى
أنّ الحديث المأثور يقول: «ما من دواء إلّا و يهيج داء» [١].
[١]- سفينة البحار.