الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - بداية و نهاية الحياة في لوحة حيّة
لأنّ وجودهما ضروري لتحقيق أي هدف مادي، خاصّة في الأزمنة السابقة إذ كان من يملك أبناء أكثر يعتبر نفسه أكثر قوة، لأنّ الأبناء هم ركن القوّة، و قد وجدنا في الآيات السابقة أنّ صاحب البستان الغني كان يتباهى بأمواله و أعوانه على الآخرين و يقول: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً.
لذا فإنّهم كانوا يعتمدون على «البنين» جمع (ابن) و المقصود به الولد الذكر، حيث كانوا يعتبرون الولد رأسمال القوّة الفعّالة للإنسان، و بالطبع ليس للبنات نفس المركز أو المقام.
المهم أنّ الْمالُ وَ الْبَنُونَ بمثابة الورد و البراعم الموجودة على أغصان الشجر، إنّها تزول بسرعة و لا تستمر طويلا، و إذا لم تستثمر في طريق المسير إلى (اللّه) فلا يكتب لها الخلود، و لا يكون لها أدنى اعتبار.
و رأينا أنّ أكثر الأموال ثباتا و دواما و المتمثلة في البستان و الأرض الزراعية و عين الماء قد أبيدت خلال لحظات.
و فيما يخص الأبناء، فبالإضافة إلى أنّ حياتهم و سلامتهم معرّضة للخطر دائما، فهم يكونون في بعض الأحيان أعداء بدلا من أن يكونوا عونا في اجتياز المشاكل و الصعوبات.
ثمّ يضيف القرآن: وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا.
بالرغم من أنّ بعض المفسّرين أرادوا حصر مفهوم (الباقيات الصالحات) في دائرة خاصّة مثل الصلوات الخمس أو ذكر: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و أمثال هذه الأمور، إلّا أنّ الواضح أنّ هذا التغيير هو من السعة بحيث يشمل كل فكره و قول و عمل صالح تدوم و تبقى آثاره و بركاته بين الأفراد و المجتمعات.
فإذا رأينا في بعض الرّوايات أنّ الباقيات الصالحات تفسّر بصلاة الليل، أو مودة أهل البيت عليهم السّلام، فإن الغرض من ذلك هو بيان المصداق البارز، و ليس تحديد