الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - خامسا لماذا كان الإنسان أفضل المخلوقات؟
إشارة إلى المواهب المعنوية، لأنّ كلمة (فضّلنا) غالبا ما تأتي في القرآن بهذا المعنى.
رابعا: ما معنى كلمة (كثير) في الآية؟
بعض المفسّرين يعتبرون الآية الآنفة دليلا على أفضلية الملائكة على بني الإنسان، فالقرآن يقول بأنّ الإنسان مفضّل على أكثر المخلوقات، و تبقى مجموعة لا يكون الإنسان أفضل منها، و هذه المجموعة ليست سوى الملائكة.
و لكن بملاحظة آيات خلق آدم و سجود الملائكة و تعليمهم (الأسماء) من قبل آدم، لا يبقى شك في أنّ الإنسان أفضل من الملائكة.
لذا فإنّ كلمة (كثير) تعني هنا (جميع). و كما يقول المفسّر الكبير الشّيخ الطبرسي في مجمع البيان، فإنّ استخدام كلمة (كثير) بمعنى (جميع) يعتبر عاديا و واردا في القرآن الكريم و في لغة العرب.
و هكذا يكون معنى الجملة حسب تفسير الطبرسي لها هو: «إنّا فضلناهم على من خلقناهم، و هم كثير».
فالقرآن يقول عن الشياطين في الآية (٢٢٣) من سورة الشعراء: وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ بينما من البديهي أنّ كل الشياطين كاذبين و ليس أكثرهم، و إنّما استخدمت الآية (كثير) بمعنى (الجميع).
على أي حال، إذا اعتبرنا المعنى خلافا للظاهر، فإنّ آيات خلق الإنسان ستكون قرينة واضحة لذلك.
خامسا: لماذا كان الإنسان أفضل المخلوقات؟
لا يعد الجواب على هذا السؤال معقدا، إذ أنّنا نعلم أنّ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتكون من قوى مختلفة، مادية و معنوية، جسمية و روحية، و ينمو