الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - خامسا لماذا كان الإنسان أفضل المخلوقات؟
وسط المتضادات، و له استعدادات غير محدودة للتكامل و التقدّم.
و هناك حديث معروف للإمام علي عليه السّلام و هو شاهد على ما نقول، إذ
يقول فيه عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة، و ركّب في البهائم شهوة بلا عقل، و ركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم» [١].
و هنا يبقى سؤال واحد: هل أنّ جميع البشر أفضل من الملائكة، في حين يوجد بين البشر الكفار و المجرمون و الظالمون، و هؤلاء يعتبرون من أسوأ خلق اللّه ... بعبارة أخرى: هل أنّ كلمة (بني آدم) في الآية تنطبق على جميع البشر أم على قسم منهم؟
يمكن تلخيص الإجابة على هذا السؤال في جملة واحدة هي: نعم جميع البشر أفضل، و لكن بالقوة و الاستعداد، يعني أنّ الجميع يملك الأرضية ليكون أفضل، و لكنّهم إذا لم يستفيدوا من هذه الأرضية و القابلية المودعة فيهم، و سقطوا في الهاوية، فإنّ ذلك يكون بسببهم و يعود عليهم فقط.
و بالرغم من أنّ أفضلية الإنسان هي في المجالات المعنوية و الإنسانية، و لكن بعض العلماء ذكر أنّ الإنسان قد يكون أقوى من سائر الإحياء حتى من جهة القوّة الجسمية بالرغم من أنّه يعتبر ضعيفا في مناحي أخرى.
«الكسيس كاريل» مؤلف كتاب (الإنسان ذلك المجهول) يقول في كتابه واصفا قدرات الإنسان: «انّ جسم الإنسان من المتانة و الإحكام و الدّقة بحيث أنّه يقاوم كل أشكال التعب و العقبات التي يتعرض لها الوجود الإنساني من قلّة غذاء، و سهر و تعب، و هموم زائدة، و أشكال المرض و الألم و المعاناة، و هو في ثباته و مقاومته للأشكال الآنفة يبدي استعدادا استثنائيا يبعث على الحيرة و العجب، حتى أنّنا نستطيع أن نقول: إنّ الوجود الإنساني في تكوينه الروحي
[١] نور الثقلين، المجلد الثّالث، صفحة ١٨٨.