الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ٢- الأفكار المحدودة و الطلبات غير المعقولة
إنّ مسئولية الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي إثبات ارتباطه بالخالق عن طريق المعجزة، و عند ما يأتي بالقدر الكافي من المعاجز، فليست عليه أية مسئولية أخرى.
إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد لا يعرف بزمان نزول المعجزات، و قد يطلب المعجزة من ربّه عند ما يعلم بأنّ الإتيان بها يرضي اللّه تعالى.
٢- الأفكار المحدودة و الطلبات غير المعقولة
كل إنسان يتكلم بحدود فكره، و لهذا السبب فإنّ حديث أي شخص هو دليل على مقدار عمق أفكاره.
الأفراد الذي لا يفكرون إلا بالمال و الجاه يتصورون أنّ كل من يتحدث عن شيء إنّما يقصد هذا المجال.
لهذا السبب كان مشركو مكّة يقترحون- بسبب قصور تفكيرهم- على رسول اللّه اقتراحات تتصل بالمال و قضاياه، يطلبون منه أن يترك دعوته مقابل المال، إنّهم يقيسون الروح الواسعة لرسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضيق أفكارهم.
إنّ هؤلاء كانوا يعتقدون بأنّ من لا يجاهد في سبيل المال أو المقام مجنون حتما، و مثلهم كمثل المسجون في غرفة صغيرة لا يرى السماء الواسعة و الشمس العظيمة و الجبال الشامخة و البحار الواسعة و لا يحس بعظمة عالم الوجود. لقد أرادوا مقايسة الروح السمحة العظيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمقاييسهم.
إضافة لذلك، لنر ما هي الأشياء التي أرادوها من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم تكن موجودة في الإسلام، لقد أرادوا الأراضي المزروعة و العيون المتفجّرة، و بساتين النخيل و الأعناب، و البيوت المزخرفة. و نحن نعلم أنّ الإسلام قد فتح أبواب التقدّم و التكنولوجيا بحيث يمكن في ظل التقدم الاقتصادي تحقيق الكثير من هذه الأمور، بل و نلاحظ بأنّ المسلمين في ظل البرامج القرآنية و صلوا إلى تحقيق تقدّم أكثر ممّا كان يدور في عقول المشركين ذوي الأفق الضيق.