الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ملاحظات
مرضاتك و سعادتك، الطريق الذي فيه الخير و السعادة و إطاعة أوامر اللّه تعالى.
و قد استجيبت دعوتهم: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً.
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً.
ملاحظات
١- جملة أَوَى الْفِتْيَةُ من مادة (مأوى) و تعني المكان الآمن، و هو إشارة إلى أنّ هؤلاء الفتية الهاربين من بيئتهم الفاسدة المنحرفة قد أحسّوا بالأمن عند ما وصلوا إلى الغار.
٢- (فتية) جمع (فتى) و هو الشاب الحدث، و لكنها تطلق أحيانا على الأشخاص الكبار و المسنين الذين يملكون روحية شابّة، و قد ذكرت هذه الكلمة مع نوع من الإشادة و المدح لأصحاب الكهف بسبب صفات الفتوة و الشهامة و التسليم في مقابل الحق.
و الشاهد على هذا الكلام ما
نقل عن الإمام الصادق في أصحاب الكهف إذ قال: «أمّا علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا كلّهم كهولا فسمّاهم اللّه فتية بإيمانهم».
بعد ذلك
أضاف الإمام الصادق في معنى الفتوة قوله عليه السّلام: «من آمن باللّه و اتقى فهو الفتى» [١].
و قد نقل عن الإمام الصادق ما يشبه هذا الحديث في (روضة الكافي) [٢] أيضا.
٣- استخدام تعبير مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إشارة إلى أنّ هؤلاء الفتية عند ما لجأوا إلى الغار تركوا جميع الوسائل و الأسباب الظاهرية، و كانوا لا يأملون سوى
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٤٤ و ٢٤٥.
[٢]- المصدر السّابق.