الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - نهاية قصّة أصحاب الكهف
و من جانب آخر كان منظره هو عجيبا للناس و غير مألوف. ملابسه، كلامه، شكله كل شيء فيه بدا غريبا للناس، و قد يكون هذا الوضع قد لفت أنظارهم إليه، لذا قام بعضهم بمتابعته.
لقد انتهى عجبه عند ما مدّ يده إلى جيبه ليسدّد مبلغ الطعام الذي اشتراه، فالبائع وقع نظره على قطعة نقود ترجع في قدمها إلى (٣٠٠) سنة، و قد يكون اسم (دقيانوس) الملك الجبار مكتوبا عليها، و عند ما طلب منه توضيحا قال له بأنّه حصل عليها حديثا.
و قد عرف الناس تدريجيا من خلال سلسلة من القرائن أنّ هذا الشخص هو واحد من أفراد المجموعة الذين قرءوا عن قصّتهم العجيبة و التأريخية التي وقعت قبل (٣٠٠) سنة، و أنّ قصّتهم كانت تدور على الألسن في اجتماعات الناس و ندواتهم، و هنا أحسّ الشخص بأنّه و أصحابه كانوا في نوم عميق و طويل.
هذه القضية كان لها صدى كالقنبلة في المدينة، و قد انتقلت عبر الألسن إلى جميع الأماكن.
قال بعض المؤرّخين: إنّ حكومة المدينة كانت بيد حاكم صالح و مؤمن، إلّا أنّ استيعاب و فهم قضية المعاد الجسماني و إحياء الموتى بعد الموت كان صعبا جدّا على أفراد ذلك المجتمع، فقسم منهم لم يكن قادرا على التصديق بأنّ الإنسان يمكن أن يعود للحياة بعد الموت، إلّا أنّ قصّة أصحاب الكهف أصبحت دليلا قاطعا لأولئك الذين يعتقدون بالمعاد الجسماني.
و لذا فإنّ القرآن يبيّن أنّنا كما قمنا بإنامتهم نقوم الآن بإيقاظهم حتى ينتبه الناس: وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ ثمّ أضاف تعالى: وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها.
حيث أنّ هذا النوم الطويل الذي استمرّ لمئات السنين كان يشبه الموت، و أن إيقاظهم يشبه البعث. بل يمكن أن نقول: إنّ هذه الإنامة و الإيقاظ هي أكثر إثارة