الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - نقد هذه النظرية
المراصد في أعالي الجبال المرتفعة حيث يتميز الأفق بصفاء خاص ممّا يسهل على الفلكيين دراسة النجوم، و بواسطة هذه المراصد الجبارة استطاع الإنسان أن يشاهد عوالم أخرى كان عاجزا عن مشاهدتها بالعين المجرّدة قبل ذلك.
و الآن لنتصوّر أن الإنسان يكون بمقدوره مستقبلا أن يتوصل إلى صناعة مرصد بقطر (١٠٠) متر بحيث يكون حجم الأجهزة المستخدمة فيه بحجم مدينة بكاملها، فما هي يا ترى العوالم التي سوف تنكشف له بواسطة ذلك؟
و الآن نطرح هذا السؤال: لو أخذت منّا هذه المجاهر و العدسات، أ فلا يتعطّل قسم من معلوماتنا و معارفنا حول السماوات ... و هل الناظر الأصلي نحن أم التلسكوب و المجهر؟
هل المجهر و التلسكوب وسيلة نستطيع بواسطتها الرؤيا و المشاهدة، أم أنّها هي التي تقوم بالعمل و النظر الحقيقي؟
و فيما يخص الدماغ لا يستطيع أي شخص أن ينكر أنّه بدون الخلايا الدماغية لا يمكن أن تتمّ عملية التفكير، و لكن هل الدماغ هو وسيلة عمل للروح، أم أنّه هو الروح؟
و خلاصة القول: إنّ جميع الأدلة التي ذكرها الماديون تثبت وجود الارتباط بين خلايا العقل و الدّماغ و بين إدراكاتنا، إلّا أنّ أيا منها لا يثبت أنّ الدماغ يقوم بالإدراك، بل أنّه مجرّد وسيلة لذلك.
و هنا يتّضح لماذا لا يفهم الموتى شيئا، إذ أنّهم و بسبب عدم وجود الارتباط بين الروح و البدن يعجزون عن ذلك، و بالتالي فإنّ الموت لا يعني فناء الروح و انعدامها، و مثل الميت مثل السفينة أو الطائرة التي عطّل فيها جهاز اتصالها (اللاسلكي) فالسفينة و الطائرة بمن فيهما موجودون إلّا أنّ اتصالهم مع الساحل أو المطار مقطوع بسبب فقدانهم لوسيلة الارتباط و الاتصال.