الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - في انتظار العقاب
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنْذِرُوا هُزُواً [١].
و هذه الآية تشبه الآيات (٤٢- ٤٥) من سورة الحج التي تقول: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ ... إلى آخر الآيات.
و يحتمل في تفسير الآية أنّ اللّه تبارك و تعالى يريد أن يقول: إنّ عمل الأنبياء لا يقوم على الإجبار و الإكراه، بل إنّ مسئوليتهم التبشير و الإنذار، و القرار النهائي مرتبط بنفس الناس كي يفكروا بعواقب الكفر و الإيمان معا، و حتى يؤمنوا عن تصميم و إرادة و بيّنة، لا أن يلجأوا إلى الإيمان الاضطراري عند نزول العذاب الإلهي.
لكن، مع الأسف أن يساء استخدم حرية الإختيار هذه و التي هي وسيلة لتكامل الإنسان و رقيّه، عند ما يقوم أنصار الباطل بالجدال في مقابل أنصار الحق، إذ يريدون القضاء على الحق عن طريق الاستهزاء أو المغالطة. و لكن هناك قلوبا مستعدة لقبول الحق دوما و التسليم له، و إنّ هذا الصراع بين الحق و الباطل كان و سيبقى على مدى الحياة.
[١]- (يدحضوا) مشتقة من (إدحاض) بمعنى الإبطال و الإزالة، و هي في الأصل مأخوذة من كلمة (دحض) بمعنى الانزلاق.