الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - لا استعجال في العقاب الإلهي
هي رفع الحجب عن نقاء و شفافية هذه الفطرة.
هذا المعنى
ورد في الخطبة الأولى من خطب نهج البلاغة حيث يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: «ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا إليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول».
الطريف في الأمر أنّ الآية الكريمة رسمت ثلاثة مسالك ليقظة هؤلاء و إعادتهم إلى نور الهداية، هي:
أوّلا: إنّ هذه الحقائق تلائم بشكل كامل ما هو مكنون في فطرتكم و وجدانكم و أرواحكم.
ثانيا: إنّها جاءت من قبل خالقكم.
ثالثا: عليكم أن لا تنسوا أنّكم اقترفتم الذنوب، و أنّ منهاج عمل الأنبياء هو فتح باب التوبة من الذنوب و الهداية للصواب.
لكن هذه الفئة من الناس لم تؤمن برغم كل ذلك: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً [١] و بذلك لا تنفع معهم دعوتك: وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً.
و لا نعتقد أننا بحاجة إلى أن نوضح أن سبب انعدام قابلية التشخيص و القدرة و الإحساس و السمع لدى هؤلاء، إنّما كان من عند اللّه، و لكن بسبب ما قَدَّمَتْ يَداهُ و بسبب الأعمال التي قاموا بها سابقا، و هذا هو الجزاء المباشر لأعمالهم و لما كسبت أيديهم. بعبارة أخرى: إنّ الأعمال القبيحة السيئة و المخزية تحوّلت إلى ستار و ثقل، أي (كنان و وقر) على قلوبهم و آذانهم، و هذه الحقيقة تذكرها
[١]- كما قلنا سابقا (أكنة) جمع (كنان) على وزن كتاب، و تعني الستار أو الحجاب و (وقر) تعني ثقل الأذن عن السماع.