الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - نهاية قصّة أصحاب الكهف
مِراءً ظاهِراً بمعنى قل لهم قولا منطقيا بحيث تتوضح رجحان منطقك.
و قد احتمل البعض أن تفسير هذه الآية هو: لا تتحدّث حديثا خاصّا مع المعارضين و المعاندين حيث أنّهم يحرّفون كلّ ما تقول، بل تحدّث معهم علانية و أمام النّاس كي لا يستطيعوا أن يحرفوا حقيقة ما تقول، و لا يستطيعوا إنكارها.
التّفسير الأوّل أكثر صحّة.
و على أي حال فإنّ مفهوم الكلام هو: عليك أن تتحدّث معهم بالاعتماد على الوحي الإلهي، لأنّ أقوى الأدلة هو ما يصدر عن الوحي دون غيره: وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً.
الآية التي بعدها تعطي توجيها عاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً.
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يعني يجب أن تقول (إن شاء اللّه) لكل ما يخص أخبار المستقبل و أحداثه و لكل تصميم تتخذه، لأنّك أوّلا غير مستقل في اتّخاذ القرارات، و إذا لم يشأ اللّه فإنّ كائنا من كان لا يستطيع القيام بأيّ عمل، لذا و لأجل أن تثبت أنّ قوّتك قبس من قوّة اللّه الأزلية، و أنّها مرتبطة بقدرته، أضف عبارة (إن شاء اللّه) إلى كلامك.
ثانيا: لا يصح للإنسان- من الوجهة المنطقية- أن يقطع في أخباره المستقبلية و مواقفه و تصميماته، لأنّ قدرته محدودة مع احتمال ظهور الموانع المختلفة، لذلك الأفضل له ذكر جملة (إن شاء اللّه) مع كل تصميم لفعل شيء.
بعض المفسّرين احتملوا أن يكون مراد الآية هو أن تنفي استقلال الإنسان في إنجاز الأعمال، حيث يصبح مفهوم الآية: إنّك لا تستطيع أن تقول: إنّك ستقوم بالعمل الفلاني غدا إلّا أن يشاء اللّه ذلك.
بالطبع فإنّ لازم هذا القول أن الكلام سيكون تاما مع اضافة (ان شاء اللّه)