الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ١- المقصود من الآيات التسع
و يفرّقوهم عن الأنبياء.
و لكن موسى عليه السّلام لم يسكت أمام اتّهام فرعون له، بل أجابه بلغة قاطعة يعرف فرعون مغزاها الدقيق، إذ قال له: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ.
لذا فإنّك- يا فرعون- تعلم بوضوح أنّك تتنكر للحقائق، برغم علمك بأنّها من اللّه! فهذه «بصائر» أي أدلة واضحة للناس كي يتعرفوا بواسطتها على طريق الحق. و عند ما سيسلكون طريق السعادة. و بما أنّك- يا فرعون- تعرف الحق و تنكره، لذا: وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً.
(مثبور) من (ثبور) و تعني الهلاك.
و لأنّ فرعون لم يستطع أن يقف بوجه استدلالات موسى القوية، فإنّه سلك طريقا يسلكه جميع الطواغيت عديمي المنطق في جميع القرون و كافة الأعصار، و ذاك قوله تعالى: فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً.
«يستفز» من «استفزاز» و تعني الإخراج بقوة و عنف.
و من بعد هذا النصر العظيم: وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً. فتأتون مجموعات يوم القيامة للحساب.
«لفيف» من مادة «لفّ» و هنا تعني المجموعة المتداخلة المعقّدة بحيث لا يعرف الأشخاص، و لا من أي قبيلة هم!
بحوث
١- المقصود من الآيات التسع
لقد ذكر القرآن الكريم آيات و معجزات كثيرة لموسى عليه السّلام منها ما يلي:
١- تحوّل العصا إلى ثعبان عظيم يلقف أدوات الساحرين، كما في الآية