الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - القصّة المفصّلة لأصحاب الكهف
(فتى) و هي تعني الشاب الحدث. و بما أنّ الجسم يكون قويا في مرحلة الشباب، فهو على استعداد لقبول نور الحق، و منبع للحب و السخاء و العفة. و لذا كثيرا ما تستخدم كلمة (الفتى و الفتوة) للتدليل على مجموع هذه الصفات حتى لو كان أصحابها من المسنيّن.
و تشير الآيات القرآنية- و ما هو ثابت في التأريخ- إلى أنّ أصحاب الكهف كانوا يعيشون في بيئة فاسدة و زمان شاعت فيه عبادة الأصنام و الكفر، و كانت هناك حكومة ظالمة تحتمي مظاهر الشرك و الكفر و الانحراف.
مجموعة أهل الكهف- الذين كانوا على مستوى من العقل و الصدق- أحسّوا بالفساد و قرروا القيام ضدّ هذا المجتمع، و في حال عدم تمكنهم من المواجهة و التغيير فإنّهم سيهجرون هذا المجتمع و المحيط الفاسد.
لذا يقول القرآن بعد البحث السابق: وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً.
فإذا عبدنا غيره: لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً.
نستفيد من تعبير رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أنّ بذرة التوحيد و فكرته كانت منذ البداية مرتكزة في قلوبهم، إلّا أنّهم لم تكن لديهم القدرة على إظهارها و التجاهر بها. و لكن اللّه بتقوية قلوبهم أعطاهم القدرة على أن ينهضوا و يعلنوا علانية نداء التوحيد.
و ليس من الواضح فيما إذا كان هذا الإعلان قد تمّ أوّلا أمام ملك زمانهم الظالم (دقيانوس) أو أنّه تمّ أمام الناس، أو أمام الاثنين معا (الحاكم الظالم و الناس) أو أنّهم تجاهروا به فيما بينهم أنفسهم؟
لكن يظهر من كلمة (قاموا) أنّ إعلانهم كان وسط الناس، أو أمام السلطان الظالم.
(شطط) على وزن (وسط) تعني الخروج عن الحد و الإفراط في الابتعاد لذا