الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - أخسر الناس
هذه الصياغة القرآنية بسبب أنّهم لم يخسروا في عمل معين، بل إنّ جهلهم المركب كان سببا للخسران في جميع البرامج الحياتية و في جميع أعمالهم.
بعبارة أخرى: إنّ الإنسان قد يربح في تجارة معينة و يخسر في أخرى، إلّا أنّ المحصلة في نهاية السنة هي أنّه لا توجد خسارة كبيرة، و لكن من سوء حظ الإنسان أن يخسر في جميع الأعمال التي اشترك فيها.
استخدم كلمة «ضلّ» لعله إشارة إلى هذه الحقيقة؛ و هي أنّ أعمال الإنسان لا تفني في هذا العالم بأى صورة من الصور، كما أنّ المادة و الطاقة تتبدّل و تتغيّر و لكنّها لا تفنى، و لكن قد تختفي أحيانا، لأنّه لا يمكن مشاهدة آثارها بالعين، و لا يمكن الاستفادة منها بأي شكل من الاشكال و مثلها في ذلك مثل رأس المال الضائع و الذي لا هو في حوزتنا فنستفيد منه، و لا هو فان.
أمّا لماذا يصاب الإنسان نفسيا بمثل هذه الحالات؟ فهو أمر سنبحث فيه مفصلا في فقرة البحوث.
الآيات الأخرى تذكر صفات و معتقدات هذه المجموعة من الخاسرين، حيث تبدأ بتلك الصفات التي تكون أساسا في مصائبهم فتقول: أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ. إنّهم كفروا بالآيات التي تفتح الأبصار و المسامع؛ الآيات التي ترفع حجب الغرور و تجسّد الحقائق أمام الإنسان، و أخيرا فإنّها آيات النور و الضياء التي تخرج الإنسان من ظلمات الأوهام و التصورات الخاطئة و ترشده إلى عالم الحقائق.
ثمّ إنّهم بعد ذلك نسوا اللّه و كفروا بالمعاد و بلقاء اللّه وَ لِقائِهِ.
نعم، فما لم يكن الإيمان بالمعاد إلى جانب الإيمان بالمبدأ، و ما لم يحس الإنسان بأنّ هناك قوّة تراقب أعماله و تحتفظ بكل شيء إلى لحظة انعقاد المحكمة الكبيرة الدقيقة و القاسية، فإنّ الإنسان سوف لا يعير أهمية إلى أعماله و سوف لا يصلح نفسه.