الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - المعلم الإلهي و الأفعال المنكرة!!
وقوع الحادثة السابقة، و هكذا ثبت لموسى أنّه لا يستطيع الاستمرار مع هذا الرجل العالم. و لكن برغم كل ذلك، فإنّ خبر الفراق قد نزل بوقع شديد على قلب موسى عليه السّلام، إذا يعني فراق أستاذ قلبه مملوء بالأسرار، و مفارقة صحبة مليئة بالبركة، إذ كان كلام الأستاذ درسا، و تعامله يتسّم بالإلهام؛ نور اللّه يشع من جبينه، و قلبه مخزن للعلم الإلهي.
إنّ مفارقة رجل بهذه الخصائص أمر صعب للغاية، لكن على موسى عليه السّلام أن ينصاع لهذه الحقيقة المرّة.
المفسّر المعروف أبو الفتوح الرازي يقول:
ورد في الخبر، أنّ موسى عليه السّلام عند ما سئل عن أصعب ما لاقى من مشكلات في طول حياته، أجاب قائلا: لقد واجهت الكثير من المشاكل و الصعوبات (إشارة إلى ما لاقاه عليه السّلام من فرعون، و ما عاناه من بني إسرائيل) و لكن لم يكن أيّا منها أصعب و أكثر ألما على قلبي من قرار الخضر في فراقي إيّاه» [١].
«تأويل» من «أول» على وزن «قول» و تعني الإرجاع، لذا فإنّ أي عمل أو كلام يرجعنا إلى الهدف الأصلي يسمّى «تأويل» كما أنّ رفع الحجب عن أسرار شيء هو نوع من التأويل.
اطلاق كلمة (التأويل) على تفسير الأحلام يعود لهذا السبب بالذات، كما ورد في سورة يوسف هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ [٢] [٣].
[١]- أبو الفتوح الرازي في (روح الجنان)، ج ٣، أثناء تفسير الآية.
[٢]- للتوضيح أكثر يمكن مراجعة الآية (٧) من سورة آل عمران.
[٣]- يوسف، ١٠٠.