الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ١- سر انهدام الجبال
بحوث
١- سر انهدام الجبال
قلنا: إنّه في يوم الحشر و النشور سيتغير نظام العالم المادي، و قد وردت صياغات مختلفة حول انهدام الجبال في القرآن الكريم، يمكن أن تقف عليها من خلال ما يلي:
في الآيات التي نبحثها قرأنا تعبير نُسَيِّرُ الْجِبالَ و إنّ نفس هذه الصيغة التعبيرية يمكن ملاحظتها في الآية (٢٠) من سورة النبأ. و الآية (٣) من سورة التكوير.
و لكنّنا نقرأ في الآية (١٠) من سورة المرسلات قوله تعالى: وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ.
في حين أنّنا نقرأ في الآية (١٤) من سورة الحاقة قوله تعالى: وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً.
و في الآية (١٤) من سورة المزمّل قوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا.
و في الآية (٥) من سورة الواقعة قوله تعالى: وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.
أخيرا نقرأ قوله تعالى في الآية (٥) من سورة القارعة: وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.
و من الواضح أن ليس هناك تناف أو تضاد بين مجموع الآيات أعلاه، بل هي صيغ لمراحل مختلفة لزوال جبال العالم و دمارها، هذه الجبال التي تعتبر أكثر أجزاء الأرض ثباتا و استقرارا، حيث تبدأ العملية من نقطة حركة الجبال حتى نقطة تحوّلها إلى غبار و تراب بحيث لا يرى في الفضاء سوى لونها! ترى ما هي أسباب هذه الحركة العظيمة المخفية؟