الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ٤- القرآن دواء ناجع لكل الأمراض الاجتماعية و الأخلاقية
للذين يئنّون من مرض حبّ الدنيا و الارتباط بالمادة و الشهوة. و القرآن و صفة شفاء لهذه الدنيا التي تشتعل فيها النيران في كل زاوية، و تئن من وطأة السباق في تطوير الأسحلة المدمرة و خزنها، حيث وضعت رأس مالها الاقتصادي و الإنساني في خدمة الحرب و تجارة السلاح.
و أخيرا فإنّ كتاب اللّه و صفة شفاء لإزالة حجب الشهوات المظلمة التي تمنع من التقرب نحو الخالق عزّ و جلّ.
نقرأ في الآية (٥٧) من سوره يونس قوله تعالى: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ.
و في الآية (٤٤) من سورة فصّلت نقرأ قوله تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ.
و لإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السّلام قول جامع في هذا المجال، حيث
يقول عليه السّلام في نهج البلاغة: «فاستشفوه من أدوائكم و استعينوا به على لأوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء، و هو الكفر و النفاق و الغي و الضلال» [١].
و
في مكان آخر نقرأ لإمام المتقين علي عليه السّلام قوله واصفا كتاب اللّه: «ألا إنّ فيه علم ما يأتي و الحديث عن الماضي و دواء دائكم و نظم ما بينكم». [٢]
و في مقطع آخر يضمّه نهج علي عليه السّلام، نقرأ وصفا لكتاب اللّه
يقول فيه عليه السّلام: «و عليكم بكتاب اللّه فإنّه الحبل المتين، و النور المبين، و الشفاء النافع، و الري الناقع، و العصمة للمتمسك، و النجاة للمتعلق، لا يعوج فيقام، و لا يزيغ فيستعتب، و لا تخلقه كثرة الرد و ولوج السمع، من قال به صدق، و من عمل به سبق» [٣].
هذه التعابير العظيمة و البليغة، و التي نجد لها أشباها كثيرة في أقوال النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في كلمات الإمام علي عليه السّلام الأخرى و الأئمّة الصادقين عليهم السّلام، هي دليل يثبت بدقة و وضوح أنّ القرآن و صفة لمعالجة كل المشاكل و الصعوبات
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
[٢]- نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٥٨.
[٣]- نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٥٨.