الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ٢- وسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة و الإغواء
فهؤلاء كالخيّالة. أمّا البعض الآخر فيتأثر ببطء و على مهل كالمشاة و الرجّالة [١]!
٢- وسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة و الإغواء
بالرغم من أنّ المخاطب في الآيات أعلاه هو الشيطان، و أنّ اللّه جلّ جلاله يتوعده و يقول له: افعل كل ما تريده في سبيل غواية الناس، و استخدم كل طرقك في ذلك، إلّا أنّ هذا الوعيد- في الواقع- هو تهديد و تنبيه لنا نحن بني الإنسان حتى نعرف الطرق التي ينفذ منها الشيطان و الوسائل التي يستخدمها في وساوسه و إغوائه.
الطريف في الأمر أنّ الآيات القرآنية أعلاه تشير إلى أربعة طرق و أساليب مهمّة و أساسية من أساليب الشيطان، و تقول للإنسان: عليك بمراقبة نفسك من خلال الجوانب الأربعة هذه:
أ: البرامج التبليغية التي تجد دلالتها في التعبير القرآني وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ حيث اعتبر بعض المفسّرين أنّها تعني- فقط- أنغام الموسيقي الشهوانية المثيرة، و الأغاني المبتذلة، و لكن هذا المعنى يتسع حتى يشمل جميع البرامج الدعائية التي تقود للانحراف و التي تستخدم- عادة- الأجهزة الصوتية و السمعية.
لهذا فإنّ أوّل برامج الشيطان هو الاستفادة من هذه الأجهزة. هذه القضية تتوضح في زماننا هذا أكثر، لأنّ عالمنا اليوم هو عالم الأمواج الراديوية، و عالم الدعاية و التبليغ الواسع، سواء كان على الصعيد السمعي أو البصري. حيث أنّ الشياطين و أحزابهم في الشرق و الغرب يعتمدون على هذه الأجهزة و يخصصون قسما كبيرا من ميزانيتهم للصرف في هذا الطريق حتى يستعمروا عبيد اللّه، و يحرفوهم عن طريق الحق و الاستقلال، و يزيغوا بهم عن طريق الهداية و الإيمان
[١]- في معاني المفردات تراجع مفردات الراغب، و مجمع البيان.