الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - الجواب على سؤال
لذا يجب التصديق و التسليم بأنّ عالم الوجود العجيب ذا الأسرار المتعدّدة و العظمة الكبيرة، و الجزئيات العديدة المحيّرة، يقوم بتسبيح و حمد الخالق عزّ و جلّ، و إلّا فهل «التسبيح» سوى التنزيه عن جميع العيوب؟ فنظام عالم الوجود ناطق بأنّ خالقه ليس فيه أي نقص أو عيب:
ثمّ هل «الحمد» سوى بيان الصفات الكمالية؟ فنظام الخلق و الوجود كلّه يتحدث عن الصفات الكمالية للخالق و علمه و قدرته اللامتناهية و حكمته الوسيعة.
خاصّة و أنّ تقدم العلوم البشرية و كشف بعض أسرار و خفايا هذا العالم الواسع، توضح هذا الحمد و التسبيح العام بصورة أجلى. فاليوم مثلا ألّف علماء النبات المؤلفات العديدة عن أوراق الأشجار، و خلايا هذه الأوراق، و الطبقات السبع الداخلة في تكوينها، و الجهاز التنفسي لها، و طريقة التغذية و سائر الأمور الأخرى التي تتصل بهذا العالم.
لذلك، فإنّ كل ورقة توحد اللّه ليلا و نهارا، و ينتشر صوت تسبيحها في البساتين و الغابات، و فوق الجبال و في الوديان، إلّا أنّ الجهلاء لا يفقهون ذلك، و يعتبرونها جامدة لا تنطق.
إنّ هذا المعنى للتسبيح و الحمد الساري في جميع الكائنات يمكن دركه تماما، و ليست هناك حاجة لأن نعتقد بوجود إدراك و شعور لكل ذرات الوجود، لأنّه لا يوجد دليل قاطع على ذلك، و الآيات السابقة يحتمل أن يكون مقصودها التسبيح و الحمد بلسان الحال.
الجواب على سؤال:
يبقى سؤال واحد، و هو إذا كان الغرض من الحمد و التسبيح هو تعبير نظام الكون عن نزاهة و عظمة و قدرة الخالق عزّ و جلّ، و تبيان الصفات السلبية