الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ٢- علاقة العلم بالإيمان
و حسب، بل في عالم التكوين أيضا. إنّه من غير المتوقع أن تنصلح أمور مجتمع في مرحلة البناء خلال ليلة واحدة لأنّ البناء الحضاري الفكري و الثقافي و الاقتصادي و السياسي يحتاج إلى المزيد من الوقت.
و هذا الكلام يعني أنّنا إذا لم نصل إلى النتيجة المطلوبة في وقت قصير فعلينا أن لا نيأس و نترك بذل الجهد أو المثابرة. و ينبغي أن نلتفت إلى أنّ الانتصارات النهائية و الكاملة تكون عادة لأصحاب النفس الطويل.
٢- علاقة العلم بالإيمان
الموضوع الآخر الذي يمكن أن نستفيده من الآيات أعلاه هو علاقة العلم بالإيمان، إذ تقول الآيات: إنّكم سواء آمنتم باللّه أو لم تؤمنوا فإنّ العلماء سيؤمنون باللّه إلى درجة أنّهم يعشقون الخالق و يسقطون أرضا ساجدين من شدّة الوله و الحبّ، و تجري الدّموع من أعينهم، و إنّ هذا الخشوع و التأدّب يتصف بالاستمرار في كل عصر و زمان.
إنّ الجهلة- فقط- هم الذين لا يعيرون أهمية للحقائق و يواجهونها بالاستهزاء و السخرية، و إذا أثّر فيهم الإيمان في بعض الأحيان فإنّه سيكون تأثيرا ضعيفا خاليا من الحبّ و الحرارة.
إضافة إلى ذلك، فإنّ في الآية ما يؤكّد خطأ و خطل النظرية التي تربط بين الدين و الجهل أو الخوف من المجهول. أمّا القرآن فإنّه يؤكّد على عكس ذلك تماما، إذ يقول في مواقع متعدّدة: إنّ العلم و الإيمان توأمان، إذ لا يمكن أن يكون هناك إيمان عميق ثابت من دون علم، و العلم في مراحلة المتقدمة يحتاج إلى الإيمان. (فدقق في ذلك).