الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٢- أعذار منكري الإعجاز
نماذج عديدة لهذه المعجزات، التي وقع بعضها فعلا، إلّا أنّ المنكرين و الذين سبق لهم اقتراح هذه المعجزات كشرط لإيمانهم، بقوا على إنكارهم و لم يؤمنوا بعد وقوع المعجزة، لذلك أصيبوا بالبلاء و العذاب الإلهي. (لأنّه وقعت المعجزة المقترحة و لم يؤمن بها من اقترحها و طلبها فإنّه سيستحق العقاب الإلهي السريع).
بناء على ذلك، فما نشاهده في الآية أعلاه و التي تخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما هي نفي للنوع الثّاني من المعجزات، و ليس للنوع الأوّل، الذي يعتبر ملازما للنّبوة و ضروريا لها.
صحيح أنّ القرآن يعتبر لوحده معجزة خالدة، و يمكنه لوحده اثبات دعوى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (إذا لم تكن معه معجزة أخرى)، و لكن- بدون شك- فإنّ القرآن يعتبر معجزة معنوية، و هو أفضل شاهد بالنسبة لأهل الفكر، و لكن لا يمكن إنكار أهمية أن تكون مع هذه المعجزة، معجزات مادية محسوسة بالنسبة للأفراد العاديين و عموم الناس، خاصّة و أن القرآن يتحدث مرارا عن مثل هذه المعجزات التي وقعت للأنبياء السابقين، و هذا الحديث يعتبر- بحدّ ذاته- سببا في أن يطالب الناس رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتقديم المعجزات التي تقع على منوال معجزات الأنبياء السابقين، خصوصا و أنّ الناس كانوا يقولون لرسول الإسلام: كيف تدعي بأنّك أفضل الأنبياء و خاتمهم و لا تستطيع أن تقدّم لنا أصغر معجزة من معجزاتهم. (!!!)؟
إنّ أفضل جواب لهذا التساؤل هو مجيء رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنماذج من معجزات الأنبياء السابقين، و التواريخ الإسلامية المتواترة تؤكّد بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد جاء بمثل هذه المعجزات.
ففي القرآن تواجهنا نماذج لهذه المعجزات، مثل التنبؤ بحوادث مختلفة، أو نصرة الملائكة لجيش الإسلام على الأعداء، و أمور خارقة أخرى لا سيما ما كان يقع في الحروب الإسلامية.