الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - نهاية قصّة أصحاب الكهف
ينسوهم أبدا، بالإضافة إلى ما يتبرك به الناس من آثارهم: قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً.
و في تفسير الآية ذكرت احتمالات أخرى سنقف على بعضها في البحوث.
الآية التي بعدها تشير إلى بعض الاختلافات الموجودة بين الناس حول أصحاب الكهف، فمثلا تتحدث الآية عن اختلافهم في عددهم فتقول: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ. و بعضهم وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ. و ذلك منهم رَجْماً بِالْغَيْبِ. و بعضهم وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ. أمّا الحقيقة فهي:
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ. و لذلك لأنّه ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ.
و بالرغم من أنّ القرآن لم يشر إلى عددهم بصراحة، لكن نفهم من العلامات الموجودة في الآية أنّ القول الثّالث هو الصحيح المطابق للواقع، حيث أنّ كلمة رَجْماً بِالْغَيْبِ وردت بعد القول الأوّل و الثّاني، و هي إشارة إلى بطلان هذين القولين، إلّا أنّ القول الثّالث لم يتبع بمثل الاستنكار بل استتبع بقوله تعالى: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ و أيضا بقوله ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ و هذا بحدّ ذاته دليل على صحة هذا القول (الثّالث).
و في كل الأحوال فإنّ الآية تنتهي بنصيحة تحت على عدم الجدال حولهم إلّا الجدل القائم على أساس المنطق و الدليل: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً.
(مراء) كما يقول الراغب في مفرداته، مأخوذة في الأصل من (مريت الناقة) بمعنى قبضت على (ضرع) الناقة لأحلبها، ثمّ أطلق المعنى بعد ذلك ليشمل الأشياء الخاضعة للشك و الترديد.
و قد تستخدم كثيرا في المجادلات و الدفاع عن الباطل، إلّا أنّ أصلها لا يختص بهذا المعنى، بل تتسع لكل أنواع البحوث و المفاوضات حول أي موضوع كان موضعا للشك.
«ظاهر» تعني غالب و مسيطر و منتصر. لذا فالآية تقول: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا