الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - المعلم الإلهي و الأفعال المنكرة!!
«إمر» على وزن «شمر» و تطلق على العمل المهم العجيب أو القبيح للغاية.
و حقا، لقد كان ظاهر عمل الرجل العالم عجيبا و سيئا للغاية، فهل هناك عمل أخطر من أن يثقب شخص سفينة تحمل عددا من المسافرين! و في بعض الرّوايات نقرأ أنّ أهل السفينة انتبهوا إلى الخطر بسرعة و قاموا بإصلاح الثقب (الخرق) مؤقتا، و لكن السفينة أصبحت بعد ذلك معيبة و غير سالمة.
و في هذه الأثناء نظر الرجل العالم إلى موسى عليه السّلام نظرة خاصّة و خاطبة: قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً.
أمّا موسى الذي ندم على استعجاله، بسبب أهمية الحادثة، فقد تذكّر عهده الذي قطعة لهذا العالم الأستاذ، لذا فقد التفت إليه قائلا: قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. يعني لقد أخطأت و نسيت الوعد فلا تؤاخذني بهذا الاشتباه.
«لا ترهقني» مشتقّة من «إرهاق» و تعني تغطية شيء ما بالقهر و الغلبة، و تأتي في بعض الأحيان بمعنى التكليف، و في الآية- أعلاه- يكون معناها: لا تصعّب الأمور عليّ، و لا تقطع فيضك عنّي بسبب هذا العمل.
لقد انتهت سفرتهم البحرية و ترجلوا من السفينة: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ، و قد تمّ ذلك بدون أي مقدمات! و هنا ثار موسى عليه السّلام مرّة أخرى حيث لم يستطع السكوت على قتل طفل بريء بدون أي سبب، و ظهرت آثار الغضب على وجهه و ملأ الحزن و عدم الرضا عينيه و نسي وعده مرّة أخرى، فقام للاعتراض، و كان اعتراضه هذه المرّة أشد من اعتراضه في المرّة الأولى، لأنّ الحادثة هذه المرّة كانت موحشة أكثر من الأولى، فقال عليه السّلام: قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ. أي إنّك قتلت إنسانا بريئا من دون أن يرتكب جريمة قتل، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً.