الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - أسباب النّزول
فقال لهما أحبار اليهود: اسألوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، و إن لم يفعل فهو رجل متقوّل فروا فيه أريكم. سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كان من أمرهم، فإنّه قد كان لهم حديث عجيب. و سلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها ما كان نبؤه. و سلوه عن الروح ما هو.
و في رواية أخرى قالوا: فإن أخبركم عن اثنتين و لم يخبركم بالروح فهو نبي.
فانصرفا إلى مكّة فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم و بين محمّد. و قصّا عليهم القصة.
فجاءوا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألوه.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبركم بما سألتم غدا و لم يستثن- أي لم يقل إن اللّه- فانصرفوا عنه،
و مكث صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك و حيا، و لا يأتيه جبرائيل حتى أرجف أهل مكّة و تكلموا في ذلك. فشق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يتكلم به أهل مكّة، ثمّ جاءه جبرائيل عليه السّلام عن اللّه بسورة الكهف، و فيها ما سألوه عنه من أمر الفتية و الرجل الطوّاف. و أنزل عليه آية وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.
و
قد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبرائيل حين جاءه: «لقد احتبست عنّي يا جبرائيل» فقال له جبرائيل عليه السّلام وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا الآية.
(من الجدير بالذكر هنا أنّ سورة الكهف تضمنت الجواب على سؤالين من الأسئلة الثلاثة. إلّا أنّ الآية التي تتحدث عن الروح قد مرّت علينا في سورة الإسراء. و هذا أمر لا يندر حدوثه في القرآن، إذ تنزل آية في مناسبة معينة، ثمّ توضع بأمر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سورة أخرى).