الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - أولا- الملاحظات التربوية في هذه القصة التأريخية
٨- الدرس الآخر الذي يمكن أن نتعلمه من هذه القصّة، هو أنّ أصحاب المشكلة الأصليين معنيين بالدرجة الأولى في الاشتراك في الجهد المبذول لحل مشكلتهم، لذا فإنّ «ذو القرنين» أعطى أمرا إلى الفئة التي اشتكت إليه أمر يأجوج و مأجوج بأن يجلبوا قطع الحديد، ثمّ أعطاهم الأمر بإشعال النار في أطراف السد لدمج القطع فيما بينها، ثمّ أمرهم بتهيئة النحاس المذاب. و عادة فإن العمل الذي يتمّ بمساهمة و حضور الأطراف الأصليين في المشكلة يؤدي إلى إظهار استعداداتهم و يعطي قيمة خاصّة للنتائج الحاصلة منه، و للجهود المبذولة فيه، و من ثمّ يحرص الجميع للحفاظ عليه و إدامته بحكم تحملهم لمجهودات إنشائه.
كما يتّضح من هذه النقطة أن، المجتمع المتخلف و المتأخّر يستطيع أن ينجز أعمالا مهمّة و عظيمة إذا تمتع ببرنامج صحيح و إدارة مخلصة.
٩- الزعيم الإلهي و القائد الرّباني لا يلتفت إلى الجزاء المادي و النفع المالي و إنّما يقتنع بما حباه اللّه، لذا رأينا «ذو القرنين» عند ما اقترحوا عليه الأموال قال:
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ و هذا النمط من السلوك يخالف أساليب السلاطين و ولعهم العجيب بجمع الثروة و الأموال.
و في القرآن الكريم نقرأ مرارا في قصص الأنبياء أنّهم لم يكونوا يطلبون المال جزاء لأعمالهم و دعواتهم.
و يمكن مشاهدة هذا الموضوع في (١١) موردا من القرآن الكريم، سواء ما يخص نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو الأنبياء السابقين، ففي بعض الأحيان يذكر القرآن تعبير: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ. و في أحيان أخرى يضع القرآن محبّة أهل البيت عليهم السّلام و الذين هم ركن القيادة المستقبلية أساسا للجزاء فيقول: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
١٠- إحكام الأمور هو درس آخر نستفيده من هذه القصّة، فذو القرنين استفاد من القطع الحديدية الكبرى في بناء السد، و قد وصلها بالنّار، ثمّ غطّاها