الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - يوم القيامة يوم الحسرة و الأسف
إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأصح كما يبدو، خاصّة و أنّه
قد روي في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير جملة إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ أنّه قال: «أي قضي على أهل الجنّة بالخلود فيها، و قضي على أهل النّار بالخلود فيها» [١].
ثمّ تحذر الآية الأخيرة- من آيات البحث- كل الظالمين و الجائرين، و تذكرهم بأن هذه الأموال التي تحت تصرفهم الآن ليست خالدة، كما أن حياتهم ليست خالدة، بل إنّ الوارث الأخير لكل شيء هو اللّه سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ. [٢] إن هذه الآية- في الحقيقة- تتناغم مع الآية ١٦/ سورة المؤمن، و التي تقول:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فإذا آمن شخص و اعتقد بهذه الحقيقة، فلما ذا يبيح التعدي و الظلم و سحق الحقيقة، و هضم حقوق الناس، أمن أجل الأموال و اللذائذ المادية التي أودعت في أيدينا لعدّة أيّام و ستخرج من أيدينا بسرعة؟
[١]- مجمع البيان، ذيل الآية أعلاه.
[٢]- هل أن هذه الآية إشارة إلى القيامة، أو إلى زمان فناء الدنيا، فإن كانت إشارة إلى القيامة، فإنّها لا تناسب ظاهرا جملة وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ و إن كانت إشارة إلى زمان فناء الدنيا، فإنّها لا تناسب جملة وَ مَنْ عَلَيْها لأنّه لا يوجد أي حي عند فناء الدنيا حتى يصدق عليه تعبير (من عليها) و ربّما فسّر بعض المفسّرين- كالعلّامة الطباطبائي- هذه الجملة هكذا: إنا نحن نرث عنهم الأرض، لهذا السبب. إلا أن هذا التّفسير أيضا يخالف الظاهر قليلا لأن وَ مَنْ عَلَيْها عطفت بالواو.
و هنا- أيضا- احتمال آخر، و هو أن مفعول نَرِثُ تارة يكون الشخص الذي يترك الأموال، مثل: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، و تارة أخرى الأموال التي بقيت للإرث، مثل: نَرِثُ الْأَرْضَ و في الآية أعلاه ورد كلا التعبيرين.