الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - يوم القيامة يوم الحسرة و الأسف
عقيدتها.
فذهب البعض: إنّ المسيح هو اللّه الذي نزل إلى الأرض! فأحيى جماعة، و أمات أخرى، ثمّ صعد إلى السماء! و قال البعض الآخر: إنّه ابن اللّه! و رأى آخرون: إنّه أحد الأقانيم الثلاثة- الذوات الثلاثة المقدسة- الأب و الابن و روح القدس، اللّه الأب، و اللّه الابن و روح القدس.
و آخرون قالوا: إنّه ثالث ثلاثة: فاللّه معبود، و هو معبود، و أمّه معبودة! و أخيرا قال البعض: إنّه عبد اللّه و رسوله.
و قال آخرون أقوالا أخرى، و لم تتفق الآراء على أي من هذه العقائد، و كان أكبر عدد من الأصوات حازت عليه عقيدة من العقائد المذكورة آنفا هو (٣٠٨) فرد، و قبله الإمبراطور كرأي حصل على أكثرية نسبية، و دافع عنه باعتباره الدين الرسمي، و طرح الباقي جانبا، أمّا عقيدة التوحيد فقد بقيت في الأقلية لقلّة ناصريها مع الأسف [١].
و لما كان الانحراف عن أصل التوحيد يعتبر أكبر انحراف للمسيحيين، فقد رأينا كيف أن اللّه قد هدد هؤلاء في ذيل الآية بأنّهم سيكون لهم مصير مؤلم مشؤوم في يوم القيامة، في ذلك المشهد العام، و أمام محكمة اللّه العادلة [٢].
ثمّ تبيّن الآية التالية وضع أولئك في عرصات القيامة، فتقول عند ما يقدمون علينا يوم القيامة فسوف تكون لهم اسماع قوية و ابصار حادّه فيسمعون و يرون جميع الحقائق التي كانت خافية عليهم في هذه الدنيا، و لكن الظالمين اليوم، أي في هذه الدنيا غافلون عن هذه العاقبة: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ
[١]- تفسير في ظلال القرآن، ج ٥، ص ٤٣٦، بتصرف.
[٢]- يمكن أن يكون (مشهد) مصدرا ميميا بمعنى الشهود، أو أن يكون اسم مكان أو زمان بمعنى محل أو زمن الشهود، و بالرغم من اختلاف هذه المعاني، إلّا أنّها لا تختلف كثيرا من ناحية النتيجة.