الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - يوم القيامة يوم الحسرة و الأسف
الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
إنّ من الواضح أن الحجب سترتفع في النشأة الآخرة، لأنّ آثار الحق هناك أوضح من آثاره في عالم الدنيا بمراتب و من الطبيعي أن تسلب المحكمة و آثار الأعمال نوم الغفلة من العين و الأذن، و حتى عمي القلوب فإنّهم سيعون الأمر و يعلمون الحق، إلّا أن هذا الوعي و العلم لا ينفعهم شيئا.
و فسّر بعض المفسّرين كلمة (اليوم) في جملة لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ بيوم القيامة، أي إن معنى الآية: إنّهم سيصبحون ناظرين سامعين، إلّا أنّ هذا النظر و السمع سوف لا ينفعهم في ذلك اليوم، و سيكونون في ضلال مبين.
لكن يبدو أن التّفسير الأوّل أصح [١].
ثمّ تؤكّد الآية التالية مرّة أخرى على مصير المنحرفين و الظالمين في ذلك اليوم، فتقول: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
من المعلوم أنّ ليوم القيامة أسماء مختلفة في القرآن المجيد، و من جملتها يَوْمَ الْحَسْرَةِ حيث يتحسر المؤمنون المحسنون على قلّة عملهم، و يا ليتهم كانوا قد عملوا أكثر، و كذلك يتحسر المسيئون، لأنّ الحجب تزول، و تتضح حقائق الأعمال و نتائجها للجميع.
و اعتبر البعض جملة إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ مرتبطة بانتهاء برامج و وقائع الحساب و الجزاء و التكليف في يوم القيامة، و اعتبرها بعضهم إشارة إلى فناء الدنيا، و على هذا التّفسير فإنّ الآية تحذر هؤلاء و تخيفهم من يوم الحسرة، ذلك الحين الذي تفنى فيه الدنيا و هم في حالة الغفلة و عدم الإيمان.
[١]- الألف و اللام في كلمة (اليوم) هي ألف و لام العهد، إلا أنّه طبقا للتفسير الأوّل العهد الحضوري، و على التّفسير الثّاني العهد الذكري.