الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - ملاحظة تاريخية هامة حول الهجرة الأولى
و أكل مال اليتيم و أمرنا بالصلاة و الصيام».
و عدد عليه أمور الإسلام قال: فآمنا به و صدقناه و حرمنا ما حرم علينا و حللنا ما أحل لنا فتعدى علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان فلمّا قهرونا و ظلمونا و حالوا بيننا و بين ديننا خرجنا إلى بلادك و اخترناك على من سواك و رجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك.
فقال النجاشي: هل معك ممّا جاء به عن اللّه شيء؟ قال: نعم، فقرأ عليه سطرا من «كهيعص».
فلمّا قرأ جعفر هذه الآيات بقراءته المؤثرة النابعة من صفاء القلب، أثرت في روح النجاشي و علماء النصاري الكبار إلى الحد الذي كانت تنهمر دموعهم على وجوههم بدون إرادة، فتوجه إليهم النجاشي و قال: «إن هذا و الذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا و اللّه لا أسلمهم إليكما أبدا».
ثمّ سعى رسولا قريش مساعي أخرى لتغيير نظرة النجاشي تجاه المسلمين، إلّا أنّها لم تؤثر في روحه السامية الواعية، فرجعا يائسين من هناك، و أرجعوا إليهم هداياهم [١].
[١]- اقتبس من سيرة ابن هشام، المجلد الأوّل، الصفحة ٣٥٦- ٣٦١.