الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - ملاحظة تاريخية هامة حول الهجرة الأولى
ضمت النساء و الرجال- إلى أرض الحبشة، فقد ترك هؤلاء مكّة للخلاص من قبضة مشركي قريش، و تنظيم أمرهم و التهيؤ بأقصى درجات الاستعداد للبرامج و المشاريع الإسلامية المستقبلية و كما توقعوا من قبل، فإنّهم استطاعوا أن يعيشوا هناك في طمأنينة و استقرار، و يشتغلوا بتربية أنفسهم و تزكيتها و نشر الدين الحنيف.
لقد طرق هذا الخبر أسماع زعماء قريش، فاعتبروا هذه القضية ناقوس خطر بالنسبة إليهم، و أحسوا بأنّ الحبشة ستكون مأوى و ملجأ للمسلمين، و ربّما يرجعون إلى مكّة بعد أن تقوى شوكتهم، و بالتالي سيخلقون للمشركين مشاكل و عراقيل عظيمة.
و بعد التشاور استقر رأيهم على انتخاب رجلين من رجال قريش النشيطين، و إرسالهما إلى النجاشي حتى يبيّنوا للنجاشي الأخطار التي تنجم عن وجود المسلمين هناك كي يطرد هؤلاء من هذه الأرض المطمئنة. فأرسلوا «عمرو بن العاص» و «عبد اللّه بن أبي ربيعة» مع هدايا كثيرة إلى النجاشي و قواد جيشه.
تقول «أم سلمة» زوجة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لما دخلنا أرض الحبشة رأينا حسن استقبال و معاملة النجاشي، فلم نمنع من شعائر ديننا، و لم يكن يؤذينا أحد، إلّا أنّ قريش بعد علمها بهذه المسألة، و إرسالها الرجلين مع الهدايا الكثيرة، كانت قد أمرت هؤلاء أن يلتقوا بقادة الحبشة قبل لقائه، و أن يسلموهم هداياهم، ثمّ يقدمون هدايا النجاشي إليه، و يطلبون منه أن يسلم المسلمين إليهم قبل أن ينبسوا ببنت شفة! و قد نفذ هؤلاء هذه الخطة بدقة، و قالوا مقدما لقواد و أمراء جيش النجاشي:
إنّ جماعة من الشباب الحمقى قد لجؤوا إلى أرضكم، و قد ابتعد هؤلاء عن دينهم، و لم يعتنقوا دينكم أيضا، و قد ابتدعوا دينا جديدا لا نعرفه، و لا أنتم تعرفونه، و قد أرسلنا أشراف قريش إليكم حتى نقطع شرّهم عن هذه البلاد، و نعيدهم إلى