الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - أ يمكن أن يكون للّه ولد!؟
أمّا ما يذكره القرآن من أنّ هؤلاء في شك و تردد من هذه المسألة، فربّما كان إشارة إلى أنصار و أعداء المسيح عليه السّلام، و بتعبير آخر: إشارة إلى اليهود و النصارى، فمن جهة شككت جماعة ضالة بطهارة أمّه و عفتها، و من جهة أخرى شك قوم في كونه إنسانا، حتى أنّ هذه الفئة قد انقسمت إلى مذاهب متعددة، فالبعض اعتقد بصراحة أن ابن اللّه- الابن الروحي و الجسمي الحقيقي لا المجازي!- و من ثمّ نشأت مسألة التثليث و الأقانيم الثلاثة.
و البعض اعتبر مسأله التثليث غير مفهومة و واضحة من الناحية العقلية، و اعتقدوا بوجوب قبولها تعبدا، و البعض الآخر تخبط بكلام لا أساس له في سبيل توجيه المسألة منطقيا. و الخلاصة: فإنّ هؤلاء جميعا لما لم يروا الحقيقة- أو أنّهم لم يطلبوها و لم يريدوها- سلكوا طريق الخرافات و الأساطير [١]! و تقول الآية التالية بصراحة: ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و هذا إشارة إلى أن اتخاذ الولد- كما يظن المسيحيون في شأن اللّه- لا يناسب قداسة مقام الألوهية و الربوبية، فهو يستلزم من جهة الجسمية، و من جانب آخر المحدودية، و من جهة ثالثة الاحتياج، و خلاصة القول: تنزيل اللّه سبحانه من مقام قدسه إلى إطار قوانين عالم المادة، و جعله في حدود موجود مادي ضعيف و محدود.
اللّه الذي له من القوّة و القدرة ما إذا أراد فإن آلاف العوالم كعالمنا المترامي الأطراف ستتحقق بأمر و إشارة منه، ألا يعتبر شركا و انحرافا عن أصول التوحيد و معرفة اللّه بأن نجعله سبحانه كإنسان له ولد؟ و ولد أيضا الولد في مرتبة و درجة الأب، و من نفس طرازه!
[١]- من أجل زيادة الإيضاح في مسألة تثليث النصارى، و ما حاكوه و نسجوه من الخرافات حولها، راجع ذيل الآية (١٧١) من سورة النساء.