الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - توضيح لمفهوم اللانهاية
الأقلام التي يمكن صناعتها من غصن واحد صغير من شجرة معينة؟
و معلوم أن باستطاعتنا صناعة آلاف بل حتى ملايين الأقلام من شجرة كبيرة عظيمة، و لنا أن نتصوّر الكمية من الأقلام التي يمكن صنعها من أشجار الأرض جميعا و غاباتها! من الجهة الثّانية لنا أن نتصوّر عدد الكلمات التي يمكن كتابتها من قطرة حبر واحدة، ثمّ علينا أن نتصوّر ما نستطيع كتابته من حوض واحد، فبحيرة واحدة، فبحر واحد، فمحيط، و من ثمّ جميع بحار الأرض و محيطاتها! إنّ الحصيلة- بلا شك- ستكون رقما عجيبا و خياليا!! و تتوضح عظمة المثال القرآني إذا عرفنا أنّ رقم (سبع) ليس للتحديد، بل هو إشارة للكثرة، و معنى هذا الكلام أنّنا لو أضفنا لهذا العدد أضعافه من البحار، فإنّ كلمات اللّه لا تنفد.
و الآن لنتصور الحيوية و الروح الدافقة في هذا العدد، و الشاهد الحي الذي يبعث اليقظة في روح الإنسان، و يشغل فكره و يجعله يفكّر في آفاق اللانهاية! إنّ العدد الذي يتضمنه المثال القرآني يحس بعظمته الجميع سواء كانوا رياضيين أو أميين.
نعم، إنّ علم اللّه تعالى هو أعلى و أوسع من هذا العدد.
علم غير محدود و لا متناهي.
علم يشمل كل الوجود، سابقا و حاضرا و مستقبلا، و هو يضم في طياته كل الأسرار و الحقائق! الآية الثّانية في البحث و التي هي آخر آية في سورة الكهف، عبارة عن مجموعة من الأسس و الأصول للاعتقادات الدينية، التي تتركز في التوحيد و المعاد و رسالة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و الآية في مضمونها إشارة إلى نفس المضمون الذي ورد في بداية السورة المباركة. ففي البداية تحدّثت السورة عن اللّه و الوحي