الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - توضيح لمفهوم اللانهاية
و الجزاء و القيامة، و الآية الأخيرة هي خلاصة لمجموع ما ورد في السورة، التي اشتملت في قسم مهم منها على الأصول الثلاثة الآنفة باعتبارها محاور للسورة.
و لأنّ قضية النبوة قد اقترنت مع أشكال من الغلو و المبالغة على طول التأريخ، لذا فإنّ الآية تقول: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ.
و هذا التعبير القرآني نسف جميع الامتيازات المقرونة بالشرك التي تخرج الأنبياء من صفة البشرية إلى صفة الألوهية.
ثمّ تشير الآية إلى قضية التوحيد من بين جميع القضايا الأخرى في و الوحي الالهي حيث تقول: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.
أمّا لماذا تمت الإشارة إلى هذه القضية؟ فذلك لأنّ التوحيد هو خلاصة جميع المعتقدات، و غاية كل البرامج الفردية و الاجتماعية التي تجلب السعادة للإنسان.
و في مكان آخر، أشرنا إلى أنّ التوحيد ليس أصلا من أصول الدين و حسب، و إنّما هو خلاصة لجميع أصول و فروع الإسلام.
لو أردنا- على سبيل المثال- أن نشبّه التعليمات الإسلامية من الأصول و الفروع على أنّها قطع من الجواهر، عندها نستطيع أن نقول: إنّ التوحيد هو السلك و الخيط الذي يربط جميع هذه القطع إلى بعضها البعض ليتشكّل من المجموع قلادة جميلة و ثمينة.
و إذا أردنا أن نشبّه التعليمات الإسلامية أصولا و فروعا بأعضاء الجسم، فإنّ التوحيد سيكون روح الإنسان التي تهب الحياة لكافة الأعضاء.
و قد أثبتنا في بحوثنا حول المعاد و النبوة أنّ هذين الأصلين لا ينفصلان عن التوحيد. يعني: عند ما نعرف الخالق بجميع صفاته، فإنّنا نعلم أنّ مثل هذا الخالق يجب أن يرسل الأنبياء، و تقتضي حكمته و عدالته أن توجد محكمة عادلة و أن يكون هناك بعثا.