الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - ثانيا من هو ذو القرنين؟
و يقول البعض: إنّه لم يعمّر أكثر من (٣٦) سنة، أمّا جسده فقد ذهبوا به إلى الإسكندرية و دفنوه هناك [١].
النظرية الثّانية: و يرى جمع من المؤرخين أنّ «ذو القرنين» كان أحد ملوك اليمن (كان ملوك اليمن يسمّون ب «تبّع» و جمع ذلك «تبايعه») و قد دافع عن هذه النظرية «الأصمعي» في تأريخ العرب قبل الإسلام، و «ابن هشام» في تأريخه المعروف بسيرة ابن هشام، و «أبو ريحان البيروني» في كتاب «الآثار الباقية».
و يمكن لنا أن نلمح في شعر شعراء (الحميرية) و هم من أقوام اليمن، و بعضا من شعراء الجاهلية تفاخرا بكون «ذو القرنين» من قومهم [٢].
وفقا لهذه النظرية يكون سد ذو القرنين هو سد «مأرب» المعروف.
النظرية الثّالثة: و هي أحدث النظريات في هذا المجال وردت عن المفكر الإسلامي المعروف (أبو الكلام آزاد) الذي شغل يوما منصب وزير الثقافة في الهند. و قد أورد رأيه في كتاب حققه في هذا المجال.
و طبقا لهذه النظرية فإنّ ذا القرنين هو نفسه (كورش الكبير) الملك الأخميني.
أمّا النظريتان الأولى و الثّانية فإنّها لا تدعمها أدلة قوية، و مضافا إلى ذلك فإنّ صفات الإسكندر المقدوني أو ملوك اليمن لا تنطبق مع الصفات الذي ذكرها القرآن لذي القرنين.
من ناحية ثالثة فإنّ الإسكندر لم يبن سدا معروفا. أمّا سد مأرب في اليمن فإنّه لا يتطابق مع الصفات الواردة في سدّ «ذو القرنين». الذي بني من الحديد و النحاس، و قد أنشئ لصد هجوم الأقوام الهمجية، في حين أنّ سد مأرب مكوّن
[١]- يمكن ملاحظة ذلك في تفسير الفخر الرازي، و الكامل لابن الأثير (المجلد الأوّل صفحة ٢٨٧). و يعتقد البعض أن أوّل من قال بهذه النظرية هو الشيخ ابن سينا في كتابه الشفاء.
[٢]- الميزان، ج ١٣، ص ٤١٤.